جمال الدين بن نباتة المصري

423

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وإن تودّدتهم لانوا وإن شهموا « 1 » * كشفت أذمار شرّ أىّ أذمار « 2 » فيهم ومنهم يعدّ المجد متّلدا * ولا يعدّ ثنا خزي ولا عار « 3 » لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النّجوم الّتى يسرى بها السّارى 136 - فحنّ قدح ليس منها . ما أنت وهم ! وأنّى تقع منهم ! قوله : « فحنّ قدح » مثل يضرب لمن يتشبّه بقوم ليس منهم ، ويتمدّح بما ليس فيه ، ويقال : « حنّ قدحا » على التمييز ، و « قدح » ، على أنه الفاعل ، والقدح : أحد قداح الميسر ، وهي السّهام التي توضع في خريطة ويقترع بها ، فإذا كان أحد القداح من غير جوهر أخواته ثم أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها ، فعرف به أنه ليس من جملة القداح « 4 » . وتمثّل به عمر رضى اللّه عنه حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقتل أبى عمرو بن أميّة يوم بدر ، فقال أبو عمرو : أقتل من بين قريش صبرا ! فقال عمر رضى اللّه عنه : حنّ قدح ليس منها ؛ يعنى أنّك لست من قريش . ويروى أن أبا عمرو كان عبدا ، وكان أميّة قد عمى ، وكان يقوده ، فتبنّاه . قلت : كذا روى .

--> ( 1 ) شهموا ، من الشهامة . وهي الخشونة . ( 2 ) في الحماسة : « غير أشرار » . ( 3 ) متلد ، مفتعل ؛ من التليد . ونثا خزي ، أي نثا سوء يذل صاحبه . ( 4 ) الميداني 1 : 129